الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

-

من المؤلفات في

ثُمَّ إن كلا الكتابين ــ إن صح أن يهما كتابين العصور المتأخرة، أعني بعد القرن السابع؛ وهذا يعني أنها ألفت بعد التميز المذهبي وعندما أصبحت حجج العقائد الدينية لمختلف المذاهب والعلماء معروفة ومدروسة ومنقولة يستعين بما من توافقه للاحتجاج بها ويذكرها من تخالفه لنقضها والرد عليها.

وإذا كانت هذه كل مصادره فإنه لا يملك مصادر عن إباضية شمال إفريقيا أيضا، اللهم إلا ما قاله عنهم غيرهم، وهذا متوفر حتى بالنسبة لإباضية الشرق، لأن المصدرين اللذين اعتمد عليهما مختصران لا يعطيان صورة حقيقية للموضوع. وعلى كل فلا داعي أبدا للفصل بين إباضية المشرق وإباضية المغرب، ومع ذلك فقد وقع نلينو في خطأ له قيمته في هذا البحث؛ فقد كتب أبو العباس أحمد الشماخي (1) ترجمة للشيخ عامر الشماخي

-

-

وتحدث عن كتابه «الإيضاح» الذي يقع في أربعة أجزاء ضخمة ووصفه، وقال عنه إنه ـــ أي الإيضاح ـــ هو اعتماد إباضية المغرب، وهذا صحيح، وكتاب الإيضاح كتاب فقه خالص يبدأ بالطهارات ولا يتعرض المسائل علم الكلام، ولكن نلينو - فيما يبدو ـــ ظنَّ أن المقصود بهذه العبارة هو ذلك المختصر الذي يسمى بالديانات، فجعله معتمد إباضية المغرب لاسيما نفوسة، وهذا الوهم يعطي كتاب الديانات حقيقةً أضخم مما هو عليه، وقد سبق الشيخ عامر في موضوع العقائد وعلم الكلام عدد من أئمة

وو

1 - انظر ملحق التراجم. (المحقق)

- 292 -