الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

-

إن السؤال الأوَّل من تلك الأسئلة يكاد يكون صورة هزلية مضحكة؛

فهو يصور الإباحية مجموعة من الناس - كمجموعات القبائل البدوية قوضوا خيامهم وحزموا حقائبهم وركبوا جمالهم وخيولهم ثُمَّ ارتحلوا من المشرق إلى المغرب، ولكن نيلنو لم يتأكد حين ارتحلوا هل كانت معهم بعض هذه الخصائص الموجودة عندهم اليوم، أم أنَّهم ارتحلوا متجردين ثُمَّ كونوا لأنفسهم هذه الخصائص الموجودة معهم فيما بعد. أعد قراءة الفقرة وتأملها إن شئت تتضح لك الصورة أكثر.

والسؤال بهذه الصورة وهذه الصيغة يعطينا انطباعا معينا عن تصور نيلنو. والسؤال الثاني يفترض أن الإباضية حينما ارتحلوا من الشرق إلى الغرب إنَّما جاؤوا بدون أصول، وإنما اقتبسوا لهم أصولاً من المعتزلة عن طريق الأدارسة من الشيعة، أو من معتزلة طنجة مباشرة، وإنما حملهم على اقتباس الأصول من هؤلاء ودفعهم إلى ذلك رد الفعل ضد أهل السنة، واشتراكهم مع الشيعة والمعتزلة في مقاومة أهل السنة.

يستدعي

الواقع أن هذا الكلام لا ينبغي الوقوف عنده طويلاً لأنه ليس فيه ما ذلك، وهو مبني على فروض وتقديرات وهمية ليس لها ما يبررها مطلقا، فلا معنى لأن نفترض أن الإباضية عندما نزحوا من الشرق إلى الغرب تركوا هناك عقائدهم، لأن الإباضية لم بترحوا من الشرق إلى الغرب كمجموعات بشرية متنقلة، ولكن الأصول التي يعتنقونها في العقائد قد انتشرت في المغرب الإسلامي عن طريق الأفراد، سواء أكانوا علماء

-295 -