الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤جاؤوا من المشرق، أم وفودًا طلابية ذهبوا من المغرب إلى المشرق فتلقوا تلك الأصول فيما تلقوه من علوم ثُمَّ عادوا به، أو كان ذلك في صورة دعاة يدعون إلى تلك الأصول.
ولأن أصول العقائد ليست أمتعة ثقيلة يتخفف منها من يريد أن يرتحل، يتخذ بدلها عندما يستقر في مكانه الجديد. فحتى على فرضية وقوع هذه الصورة التي تخيَّلها نيلنو؛ وهو ارتحال الإباضية من المشرق إلى المغرب لا يمكن أن يُدخل في التصور أنهم ارتحلوا بدون عقائد فلمَّا وصلوا إلى المغرب جعلوا يستعيرون أو يقتبسون أو يسترقون. إن العقائد محلها القلوب، وهي لا تخرج عنها في حل ولا ترحال.
ولا معنى أن نفترض أن ردَّ الفعل حمل الإباضية على اقتباس أصول المعتزلة من الأدارسة الذين اقتبسوها هم الآخرون عن المعتزلة؛ وهذه من الافتراضات في الحقيقة موغلة في الخيال، فإن أدنى
السلسلة
عنده من
ابتداء
إلمام بتاريخ المغرب الإسلامي يعرف حقيقتين لا تقبلان النقاش: الحقيقة الأولى: أن الإباضية قد انتشروا في المغرب الإسلامي من ليبيا إلى الأجزاء الشرقية من المغرب الأقصى قبل الأدارسة بزمن طويل. وقبل أن يصل مؤسس دولة الأدارسة إلى المغرب سنة 172 هـ كان الإباضية قد قاموا بأربع محاولات لإقامة دول كانت ثلاث منها في ليبيا، وكانت المحاولة الرابعة هي قيام الدولة الرستمية التي انتصبت في تاهرت“ قبل اثني عشر عامًا من قيام دولة الأدارسة، وكانت قد
- 296 -