الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧وبعد أن شرح فلسفة الإباضية في القدر يقول:
وعن هذه الفلسفة كان الإباضية ينافحون ويكافحون، ضدَّ الفرقتين (1) الضالتين اللتين أحدثنا بدعة الجبر وبدعة خلق الأفعال. فأنت ترى أن المذهبين، حادثان، وأن فلسفة الإباضية أقدم منها، وهي متمسكة بالأصل الذي سبق الإجماع عليه. وأما بدعة الخوارج الذين جعلوا المعاصي العملية كلها شركاً يحل بها الدم والمال وسبي الذريَّة فإنها مُحدثة كذلك. وكان جابر بن زيد، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أكبر تلامذته وعبد الله من بن إباض وغيرهم من أتباع جابر يناظرون الخوارج. وقد نقلنا ـ فيما نقلناه لك قبل ـ قول صاحب الـ» في
عبد
-
الله بن إباض: «وله مناظرات مع الخوارج وغيرهم. وفي السير أيضا ص 76: قال ضمام كان جابر يأتي الخوارج فيقول لهم: "أليس قد حرَّم الله دماء المسلمين بديانته؟ [ … إلخ] فأنت ترى أن جابرا سبق
هذه الفرق وكان يناظرها، وسلك تلامذته طريقته هذه في المناظرة في حياته وبعد وفاته». [اهـ]
ثُمَّ عدد عرض الموضوع خلق القرآن؛ فشرح رأي الإباضية في الموضوع بإيجاز ووضوح ثُمَّ قال: «وبناءً على ما تقدَّم يمكن أن تعتبر الإباضية أستاذة الفرق الإسلامية في تأصيل قضايا العقائد». انتهى المقصود منه.
-
1 ـــ يعني بقوله: «الفرقتين»؛ فرقة الجهمية وفرقة المعتزلة، اللتين كانتا على طرفي نقيض في المسألة، كما يُفهم من عبارة: بدعة الجبر وبدعة خلق الأفعال». (المحقق).
- 309 -
22