الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

-

كانت سنة خمس وستين، ووفاته سنة ست وثمانين وولاية هشام من 105 هـ إلى 125 هـ، فيكون اتصاله بالحسن البصري في النصف الأخير من

-

عمره. ويُروى ـ كما ذكر الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم في كتابه الدليل والبرهان» - أن واصل بن عطاء لزم مجلس الحسن البصري عشرين سنة قبل أن يعتزله، ولا نعلم على وجه التحديد السنة التي اعتزل فيها واصل مجلس الحسن. ويُستفاد من مجموع الروايات والتواريخ أن ذلك كان في أواخر أيام الحسن وفي أواخر القرن الأول للهجرة، وعلى ذلك يكون إمام الإباضية متقدما (1) كثيرًا على إمام الواصلية المعتزلة، وتكون فلسفة الإباضية في الإرادة الإنسانية والعدل الإلهي (القدر) قد تبلورت قبل أن يظهر واصل بن عطاء مذهبه» [اهـ].

-

1 ولد جابر بن زيد سنة 18 هـ وتوفي سنة 93 هـ، على ما رجحه الإمام بيوض، ولا أعرف متى ولد الحسن البصري، ولكنه توفي عام 110 هـ، وولد واصل بن عطاء سنة 80 هـ، وتوفي سنة 131 هـ. وبهذا تعلم أنه عندما توفي إمام الإباضية جابر بن زيد كان واصل بن عطاء مراهقا دون البلوغ، وأنه لا يزال في الخطوات الأولى من الدراسة، وإذا صح أنه لازم الحسن البصري مدة عشرين سنة فإنه يكون قد التحق بمدرسه وعده أقل من عشر سنوات، ضرورة أنه انفصل عنه قبل وفاته، ومهما يكن فإن جابرًا كان قد بلغ إلى حد الاستقرار في تلك المشاكل، وإن واصلاً لم يبدأ التفكير فيها بعد. أما ما ذكره الشهرستاني عن وجود واصل أيام عبد الملك فغير واضح لأن عبد الملك توفي سنة 86 هـ وعُمر واصل حينئذ يكون

ست سنوات، وغير معقول أن يكون واصل في تلك السن المبكرة قد اشتهر وعُرف في المجالات العلمية. (المؤلف)

-308 -