الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩اللقاء
بين
الإباضية وأهل السنة)
إن المسائل التي لخصها المستشرق نيلينو في نقاط ثُمَّ ذكرها سبع
وزعم
أن
كنماذج للخلاف والتباعد بين الإباضية وأهل السنة، الإباضية فيها قد تأثروا بالمعتزلة أو استمدوها منهم، هي في الواقع مسائل أخذت كثيرًا من الجهد والوقت بين علماء المسلمين كافة بمذاهبهم المختلفة، وقد جرى فيها النقاش الدقيق بين علماء المذهب الواحد كما جرى بين المذاهب المختلفة.
يسر
ومحاولة تصوير المذاهب الإسلامية كمعسكرات متناحرة محاولة لها المستشرقون كثيرًا ويعملون على تركيزها، وقد ساعدهم على ذلك بعض السطحيين من علماء المسلمين في القديم والحديث، وبمثل هذا صارت تلك المسائل بمثابة الشعارات التي يرفعها أصحاب المذاهب، وكان المتعلمون في المراحل الأولى من الطلب، وأشباه العلماء من محبي الظهور يجدون فيها وسائل طيِّبةً ومساعدة على الجدل والشغب والشهرة وحب
-
1 ـ قال الدكتور مصطفى الشكعة في كتابه إسلام بلا مذاهب» طبعة دار النهضة العربية، ص: 349 ما يلي:
«على أن الشيء الجدير بالمعرفة والاعتبار أن هؤلاء الأئمة ممن ذكرنا لم يُعرفوا في زمانهم أو بعده بعدة قرون باسم أئمة أهل السنة، وإنما كانوا أئمة لعامة المسلمين، إلا من رأى غير رأيهم. ذلك أن تسمية جمهرة المسلمين بأهل السنة تسمية متأخرة يرجع تاريخها إلى حوالي القرن السابع الهجري، أي بعد عصر آخر الأئمة المشهورين وهو ابن حنبل ــ بحوالي أربعة قرون». (المؤلف)
- 311 -