الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٤الإباضية في قفص الاتهام
إن وضع الإباضية بالنسبة إلى إخوانهم من المذاهب الأخرى وضع غريب، فبالرغم من أنهم يعيشون في بعض البلاد مندمجين مختلطين
منهم
يدعو إلى
بإخوتهم من المذاهب الأخرى، يتعاملون معهم في جميع شؤون الحياة كما يتعامل بعضهم مع بعض، وتربط الكثير علاقات مودة وصداقة أوثق كثيرًا مما تربط أهل المذهب الواحد، ويتصرف أولئك الإباضيون في المجتمع تصرف المسلم الطبيعي، لا يخفى ولا يشذ شيء من سلوكهم الديني أو المدني، ولا ينقمُ عليهم إخوتهم - أولئك الذين يعيشون معهم في السراء والضراء - بدعة يعرفونها، أو انحرافا يرونه، أو خلافا سوء الظن. رغم كل هذا فإن تلك الكلمة التي أطلقتها عليهم شفةٌ مغرضة مجهولة، في فترة كانت السياسة تلعب فيها أهم الأدوار في توجيه التهم لمن ينتقد انحرافها عن منهج العدول من أصحاب رسول الله. منذ ذلك التاريخ في العصر الأموي - فيما يبدو والإباضية يقفون في قفص الاتهام؛ يُقاسُون ألم الجفاء من اخوتهم لأنهم ـــ فيما تزعم تلك التهمة الظالمة - (خوارج). ومن المؤسف أن أكثر الكتاب أكانوا كتاب مقالات في العقائد، أو كتاب تاريخ يتتبعون مجاري
-
-
سواء
الأحداث السياسية ـ وقفوا بالنسبة إلى الإباضية موقف المدعي العام الذي يعتقد أن نجاح مرافعته يتوقف على إثبات التهمة، أو قاضي التحقيق الذي يهمه أن يضع أوزار الجريمة على من ساقته الظروف إليه، ووضعته التحريات بين يديه.
- 10 -