الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٥فهم يضعون هذا المذهب واتباعه في قفص الاتهام أولاً، ويحكمون الأدلة،
عليهم بأنَّهم مخطون لأنهم خوارج، وبعد ذلك قد يبحثون عن ولكن لإثبات هذه التهمة لا لمعرفة الحقيقة.
منهم
كلاما في
وعندما يتقدم الإباضية بعرض عقائدهم وآرائهم والأدلة الشرعية التي استندوا إليها، ويُبينون سيرتهم وسلوكهم، يُعتبر ذلك موقف الدفاع لا يجوز على القاضي الذكي، فهو لا يسمعه ولا ينظر فيه، وإذا استمع إليه فلكي يلتقط جُملاً تُعزز التهمة، وقد يحرفها قليلاً حتى تكون صالحة كدليل للإثبات.
وقد يعرض الإباضية عقيدة أو رأيًا لهم بأدلته وبراهينه وهو في نفس الأمر يوافق عقيدة القاضي، ولكنَّ القاضي يُصِرُّ مع ذلك أن القوم مخطئُون، وأن ما يقولونه إنَّما هو كلامٌ للدفاع، ثم يحكم برفض الدفاع، وإثبات الدعوى، لا لشيء إلا لأنهم حسبما بلغ إلى علمه (خوارج). وحتى عندما يقول الإباضية عن عقيدة أو رأي إنَّه عندهم كفر وخروج من الملة، فإن هذا القول لا يُقبل منهم، ويستمر إثباته لهم ومحاسبتهم عليه. وقد يبرؤُون من رجل ومن أعماله وأقواله ممن لا ينتمي إليهم، ولكن يُقال لهم أيضا بل هذا الرجلُ من أئمتكم، ولو أنكرتُم ذلك.
والمشكلة أن رافعي دعوى الاتهام لا يحاولون أبدا أن يبحثوا عن الحقيقة، ولا أن يرجعوا في تحقيقهم إلى مصادر الإباضية، وإنما يتناقلون التهمة بنصها من جيل إلى جيل، دون اعتبار لصراخ المتهم الموجود في القفص، أو اهتمام به أو سماع لدفاعه.
- 11 -