الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣فرق الإباضية
لقد كتبت هذا العنوان وأنا متردّد، لأنه لا يؤدي المعنى الذي أقصده منه أداء كاملاً، ذلك أن الخلاف بين الناس في أمور الدين وفي أمور الدنيا شيء طبيعي، مادامت الأفهام والمدارك والعقول تختلف من شخص إلى شخص، ولكن من الطبيعي أيضا أنه ليس كل خلاف شقاقا، وأنه ليس كل مجموعة خالفت في شيء تعتبر منشقة، ثم إن من خالفت حتَّى انشقت واتَّخذت لنفسها خصائص و مميزات صارت فرقة مستقلة يجب أن تحمل اسمها الخاص بها.
وإذا كان علماء الأمة الإسلامية ـ في عمومها ــــ قد اختلفوا
--
اختلافات كثيرة نشأت عن بعضها المذاهب والفرق، فمن الطبيعي أيضا أن يختلف علماء الفرقة الواحدة، وأن يتعدد هذا الخلاف. ولستُ أذكر مذهباً واحداً قد اتَّفق علماؤُه وأئمته اتفاقا كاملاً في جميع المشاكل والقضايا، بل إن الذي أذكره أنه كانت تمر بي أثناء مطالعاتي المختلفة خلافات حادة بين عدد من العلماء في المذهب الواحد، يصل فيها النقاش إلى درجة العنف والقسوة، ولكنَّ أحدهما لا يجسر أن يقول إن الثاني خرج عن المذهب وإنه كوَّن فرقة، أو إنه رئيس أو إمام لفرقة.
والمذهب الإباضي ليس بدءًا من المذاهب الإسلامية، فقد كان الخلاف يقع بين العلماء فيتناقشون فيه، ويستطيع بعضهم أن يُقنع بعضاً، وقد يُصرُّ كلُّ واحد منهم على رأيه، وقد يخالف أحد العلماء ممن سبقه
في فتوى فينتج عن كل ذلك تعدد الأقوال في المسألة الواحدة.
- 323 -
23
223