الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤ومن العسير أن يحدد الباحث الخلاف الأوَّل عند الإباضية، أو المسألة الأولى التي اختلفوا فيها، ولكنه يستطيع أن يجزم أن الخلاف داخل المذهب قد كان يقع منذ تكوينه؛ فقد خُولف جابر بن زيد في مسائل جرى العمل فيها بغير، فتواه كما خُولف الإمام مالك في مسائل يجري العمل فيها بغير فتواه. ويستنتج من كتب الإباضية في التاريخ ومن كتب مقالاتهم أن أوَّل خلاف جدي وقع بين الإباضية كان في عهد الإمام أبي عبيدة.
كانت مسألة القدر في ذلك الحين هي مشغلة العقول والأفهام عند العلماء والمتكلمين، وكان الإباضية يقفون منها موقفا مناهضا للمعتزلة، وكان من زملاء أبي عبيدة: حمزة الكوفي، وعطية، وغيلان؛ فقالوا بالقدر، وحاول أبو عبيدة وأصحابه إقناعهم بأنهم أخطؤوا، وعليهم أن يتوبوا، فلم يقتنعوا، واستمسكوا بعقيدتهم، فلما يئس منهم الإمام أبو عبيدة منهم، وأمر أصحابه أن يتبرؤوا منهم، وأن يُبعدوهم عن مجالسهم خوفًا أن يؤثروا على العوام، وانقطعت الصلة بينهم وبين الإباضية منذ ذلك الحين، ولعلّهم انضموا إلى بعض فرق المعتزلة، ولم يعد يتحدث عنهم أحد من الإباضية كأفراد من الإباضية ولم يعتبروهم أئمة لفرقة مستقلة أو داخلة حلة تحت فرق أكبر.
تبرا
منهم
بعد هذا الخلاف مع الإمام أبي عبيدة، خالفه جماعة من طلابه هم:
بن عبد
سهل بن صالح، وأبو المعروف شعيب بن معروف، وعبد الله العزيز، وأبو المؤرّج عمرو بن محمد السدوسي؛ فناقشهم في مقالاتهم، واستطاع إقناعهم، ولمَّا تُوفّي الإمامُ أبو عبيدة خالفوا الربيع بن وقد كان زميلهم في الدراسة على أبي عبيدة، وحاول
-
-
-324 -