الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧2 - النفاثية:
يقول المؤرخون إن فرج بن نصر النفوسي المعروف بنفاث كان ذا فهم عجيب وذكاء غريب، واطلاع وإدراك زائدين، أخذ العلوم من منبعها والتقط غرائب الفنون من معدنها مع زميله العلامة سعد بن أبي يونس النفوسي، وذلك عن الأئمة بتاهرت (1).
وكان نفات هذا من إحدى القرى الغربية من جبل نفوسة، ولعلها القرية المعروفة بنفاثة إلى الآن وهي في قمة جبل صعب المراقي، في سمت بلدة (تنزغت) من جهة الشرق الشمالي تلي بلدة (اجريجن) من جهة الشمال، وبينها وبين بلدة (تمزين) مسير خمس ساعات تقريبا إلى ناحية الغرب. وكان أبو يونس وسيم النفوسي والد سعد من تمزين، وقد ولاه الإمام عاملاً على (قنطرار) المعروفة عندنا الآن (بتيجي).
وما جاء في كتب التاريخ كلها يدل على أن نفانا وسعدا كانا زميلين في الدراسة وأنهما درسا على الأئمة، وأن نفائًا كان متفوقا في ذكائه ودراسته وتحصيله وأن سعدا كان متفوقا في دينه وخُلُقه واستقامته، غير أن ما ورد في رسائل الإمام أفلح يدلُّ أن نفاثا لم يدرس عندهم، فقد جاء في رسالته إليه قوله: «إذ لم موافقتك حتّى يجب لك على أصل ولاية» (2). وجاء في منشوره إلى عُمَّاله
أشاهدك ولم
أشاهد
1 - راجع «الأزهار الرياضية». تأليف الشيخ سليمان بن عبد الله الباروني. مطبعة الأزهار البارونية، مصر. (د. ت. ن). ص: 195 فما بعد. (المؤلف)
2 المصدر نفسه، ص: 205. (المحقق)
-
-337 -