الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨عن
نفات:
لم يبلغ العلماء فيقتبس منهم، ولم يصحب أهل الورع فتحجزه آثارهم عن الهجوم على ما لا علم له به، ولكنه نشأ وحيدا، وأقام متوحشا العلماء، فتقلب في جوانحه الشيطان بنفخاته فأورثه من الكبر» [اهـ] (1). كان نفاث معتدا بنفسه قويَّ الثقة في شخصيته، يعتقد أنه أهل لأن يتولى منصبا هاما في الدولة، ولعله كان يحلم بالولاية على الجبل أو قنطرار.
وذات يوم بلغ سعدا خبر وفاة والده فأخبر زميله نفائًا بذلك، ثُمَّ ذهب إلى الإمام يستأذنه في الرجوع إلى بلده بعد وفاة والده فأذن له الإمام، وأظهر نفاث أنه يعود مع سعد مواساة له ورعاية لحقوق الزمالة والجوار؛ وكانت نفسه تحدثه بأن أمر الولاية على قنطرار قد قرب بعد وفاة أبي يونس، ولاحظ أن الإمام سلّم لسعد رسالةً وأن سعدا لم يقل له عنها شيئًا، فتحين غفلة من سعد في الطريق واطلع على ما في الرسالة فوجد فيها أن الإمام قد ولى سعدًا على قنطرار مكان أبيه، فكانت له صدمة حزت في نفسه وملأت قلبه حقدًا على الإمام، وعندما وصلا إلى وطنهما. وكانا متجاورين، استقبلهما الناس بالترحاب وبدأ سعد في القيام بمهام أما نفاث فقد جعل يطعن على الإمام أفلح وينتقده في مجالسه الخاصة والعامة. وكان سعد لطيفا معه لم ينس له حق الزمالة فكان يلومه في رفق وينهاه في أدب، وكان هو الآخر يعامل سعدا بكثير من
منصبه
الأدب والاحترام، ولكنه كان لا يتوانى عن الطعن في الإمام.
-338 -
المصدر السابق. ص: 200. (المحقق)
1