الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣نقد الأعمال إلى نقد خلقة الشخص نفسه كقوله: «إن وجهه ذراع، ولحيته
ذراع، وعمامته ذراع».
مضادة،
ويبدو لي من دراسة الأحداث أن نفائًا لم يكن رجل عمل وإنَّما كان رجل قول في نقده الشديد لسلوك أفلح وشخصه، فلم يكن يعمل لحركة ولا محاولة لقلب نظام الحكم أو لإبعاد أفلح عن الإمامة، إنَّه لم يكن يخطط لشيء من هذا وإنما كان شبه موتور امتلأ قلبه بالحقد فهو يخففه بالنقد اللاذع في المجالس الخاصة والعامة، وهو بذلك يخفّف
عن
نفسه ويظهر بمظهر الشجاعة أمام الناس حين ينتقد رئيس الدولة. وكان سعد يعرف حقيقة نفسه وحقيقة مشاعره، ولذلك لم يُكاتب (1) فيه الإمام ولم يتَّخذ معه موقف عنف، وإنما كان يلاطفه بل. ويستخدمه في حاجة نفسه التي يحسنها نفاث وكان نفاث يبذل له هذه
الخدمة، ويظهر لي لو أن الولاة البعداء – الذين لم يعرفوا نفاثا وإنما
-
-
تبلغهم عنه الأخبار - لو سلكوا مسلك سعد لتغير موقف الإمام مع نفاث ولتغير موقف نفاث أيضًا، ولما بلغ الحال إلى ما بلغ إليه، ولكن لما حرص أولئك الولاة على الكتابة إلى الإمام في شأنه، ودأبوا على تقصي أخباره بواسطة مخبرين سريين، وكان يصله ذلك تباعا، أرسل الإمام المناشير في شأنه ثُمَّ رسائل التهديد ويبدو أنه عزم على موقف من مواقف العنف وذلك لأنه كان يخشى من حركة نفاث كة نفاث حركة تشبه
1 - لا يُوجد في المصادر التي بين يدي ما يشير إلى أن سعد كتب إلى الإمام في موضوع نفاث، ولو كان في موقف نفاث شيء من الخطورة بأي معنى لاهتم له سعد قبل غيره ولكتب فيه إلى الإمام. (المؤلف)
-343 -