الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥كل ما في الأمر أن هناك رجلاً له موقفان؛ موقف فقهي اجتهد فيه في مسائل خالف فيها الجمهور، ومثاله في الأمة الإسلامية كثير وعند الإباضية كثير وفي كل مذهب أيضا كثير، ويستطيع الباحث أن يضع كشوفا طويلة في كلِّ مذهب للعلماء الذين اجتهدوا وخالفوا في مسائل، ولو جرينا على هذا
الأسلوب لما وقف عدد الفرق عند حد. ويستطيع المتنطع الآن أن يُسمي الصالحية (1) والطفيشيَّة (2) والحمُّويَّة (3) والبيوضيَّة (4) وغيرها كثير، لأن لكل واحد من هؤلاء اجتهادات في مسائل خالف فيها الآخرين، وهذا منطق غير مقبول؛ فهم مجتهدون داخل المذهب اجتهادا مطلقا، ويكفي هذا، وقد يكون الواحد منهم مجتهدا في المسألة نفسها فقط.
نفانا
الموقف الثاني موقف سياسي، وقد أوضحنا جوانبه وأسبابه، ولا شك أن جر على نفسه سخط الإباضية بموقفه هذا. ففي الوقت الذي يكاد يُجمع فيه الناس - الإباضية وغير الإباضية ــ على عظمة الإمام أفلح وعلو كعبه في العلم ـ حتى اعتبر من الأئمة ــ واشتهار عدالته ونزاهته، يأتي
-
-
ـ ـ
نفاث يصرخ منتقدا هذا الإمام العظيم، وحين لا يسمع له أحد كأنما يصيح في واد يخرج من البلد ثُمَّ يعود إليه وقد اقتنع بما رأى وسمع أنه كان على خطا.
2
1 - الصالحية" نسبة إلى الشيخ الحاج صالح بن عمر لعلي. انظر ملحق التراجم. (المحقق) الطفيشية" نسبة إلى القطب الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش. انظر ملحق
""
التراجم. (المحقق)
3 الحموية" نسبة إلى الشيخ حمو بن باحمد بابا وموسى. انظر ملحق التراجم. (المحقق)
4 - البيوضية نسبة إلى الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر زعيم الحركة الإصلاحية بميزاب في القرن العشرين. انظر ملحق التراجم. (المحقق)
- 345 -