الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٨عن مخاليفهم؛ كالتقصير في التحقيق، واعتماد الكذب، والغلط، وعدم التقصي في البحث والزيادة في الأقوال لإلزام المخالفين الحجة. أما الشهرستاني في كتابه «الملل والنحل»، فهو لم يذكر نقدا
بهذه التفاصيل وإنَّما أشار إليها من طرف خفي، فقد قال ما يلي: وشرطي على نفسي أن أورد مذهب كل فرقة على ما وجدتُه في كتبهم، ومن غير تعصب لهم، ولا كره عليهم، دون أن أبين صحيحه من فاسده، وأعين حقه من باطله». [اهـ] (1)
وهذا الكلام يُشعر أن الشهرستاني رأى كما رأى الأشعري من قبله، عدم التحقيق فيما يُقال عن الفرق، ولذلك فقد شرط على نفسه أن يأخذ أقوال أصحاب الفرق من كتبهم، دون التعرض لنقدها أو تصحيحها.
فهل استطاع أبو الحسن الأشعري أن يتحقق أن ما أورده عن الفرق قد سلم من تلك العيوب التي ذكرها وعزم أن يتحرز منها، والتي انتقدها على غيره من المتحدثين والكتاب بقوة وجرأة تستدعيان أن تجاب؟ وهل استطاع الشهرستاني أن يوفّي بشرطه؟ وأن لا ينقل مقالات أهل الفرق إلا من كتبهم ومصادرهم؟ وأن يلتزم معها الحياد الكامل فلا يصوب ولا يخطئ ولا يُرجح؟
ذلك ما سوف نراه في الفصول الآتية إن شاء الله تعالى، ونحنُ نُرافق هؤلاء الأئمة العظام وغيرهم في رحلة علمية، نستمع فيها إليهم ونقرأ لهم، ونأخذ عنهم، ونسترشدهم في الوصول إلى الحق الذي هو غاية الجميع.
1 ـ الشهرستاني: «الملل والنحل». تح/ محمد سيد الكيلاني. طبعة مطبعة مصطفى بابي الحلبي. 1387 هـ / 1967 م. ج 1. ص: 60.
- 14 -