الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢والإمامة فرض بالكتاب والسنة والإجماع والاستدلال». ثُمَّ استمرَّ
في إيراد الحجج على وجوبها من مصادر الشريعة كما ذكر.
لعل القارئ الكريم يُدرك بعد هذا أن الإباضية يرون أنه لا بدَّ للأمة المسلمة من إقامة دولة، ونصب حاكم يتولى تصريف شؤونها، فإذا ابتليت الأمة بأن كان حاكمها ظالما فإن الإباضية لا يرون وجوب
هم
فيه، ومعنى
الخروج عليه، لا سيما إذا خيف أن يُؤدِّي ذلك إلى فتنة وفساد، أو أن يترتب على الخروج عليه ضرر أكبر مما هذا أن كلا ممن يزعم أن الإباضية يُوجبون الخروج على الأئمة الجورة بأي شيءٍ قدروا عليه، ومن يزعم أن الإباضيَّة يُجيزون أن تبقى الأمة المسلمة بدون دولة؛ كلاً هذين الزَّعمين خطأ وجهل بالمذهب الإباضي وقواعده.
الإباضية يرون أن من واجب المسلمين أن يُقيموا دولة عادلة تسير على منهج الشرع الإسلامي، فتنفّذ أحكام الله، وتقيم الحدود، وتصون الحقوق، وتردَّ المظالم، وتحفظ الثغور، وتحمل دعوة الإسلام إلى بلاد الكفر، فإذا كانت الدولة القائمة جائرة، وكان في إمكان الأمة المسلمة تغييرها بدولة عادلة دون إحداث فتن أكبر تضرُّ بالمسلمين، فإنهم ينبغي لهم تغييرها. أما إذا كان ذلك لا يتسنّى إلا بفتن وأضرار، فإن البقاء مع
الدولة الجائرة ـــ ومناصرتها في حفظ الثغور ومحاربة أعداء الإسلام، وحفظ
-
الحقوق، والقيام بما هو من مصالح المسلمين وإعزاز كلمتهم أو كد
-
وأوجب، ولا ينبغي هدم حكم قائم إلا إذا تأكدت الاستطاعة للقيام بحكم
-372 -