الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

أحسب أن هذا المقدار يكفي لتوضيح رأي الإباضية في الدار، وفي

معسكر السلطان. ولم يبق إلا الحالة الأخيرة التي اعتبرناها حالة شاذة، وضربنا لها الأمثلة بالاستعمار الإيطالي والفرنسي والإنجليزي لبعض البلاد الإسلامية، وقد تحدث أبو يعقوب الوارجلاني على هذه الصورة أيضا، وإلى القارئ الكريم مقتطفات ممَّا جاء في كتاب «الدليل والبرهان» الجزء الثالث، ص: 74 وما بعدها (1)، قال:

«إعلم أنه لا يجوز لمن يتخذ دار الشرك وطنًا» [اه].

ثُمَّ يحتج لهذا الحكم ويذكر أسلوب التعامل مع المشركين، ثُمَّ يقول: وإن افتتح المشركون بلاد المسلمين، فأهل البلاد جائز لهم الكونُ معهم وتحتهم، وتجري عليهم أحكامهم، ولا يجوز لأحد أن ينزلها وأن أحد يتخذها وطنا من سائر الناس، وإن خرج من المسلمين من بلاده من خوفهم فهو مثل من لم يسكنها قط؛ وإن كان المشركون أهل الكتاب كاليهود والنصارى فللمسلمين مخالطتهم ومبايعتهم ومؤاكلتهم، ويأكلون ذبائحهم وسمونهم وإقطهم وجُبنهم ما لم يظهروا على حرام، وكذلك طبيخهم وطعامهم وشرابهم ليس الخمور، وإن أتهموهم على النجاسة فليحرجوا ما قدروا، ولا يتزوجون إليهم ولا يتسرون ولا ينكحونهم، ويعاملونهم في أموالهم ولا يحذرون منها شيئًا، ولو كان أثمان الخنازير، أو

1 – أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني: الدليل والبرهان». ج 3. ص: 74،

وما بعدها.

-392 -