الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

التعامل بين المتخالفين

على

تحدث الفقهاء عن الحكومات المذهبية، أي عن السلوك الوا دولة تلتزم إجراء الأحكام على مذهب من المذاهب الإسلامية، وكيف يكون موقفها بالنسبة لمواطنيها من بقيَّة المذاهب. وكذلك تحدثوا عن سلوك المواطنين إذا كانوا يتبعون مذهبا غير المذهب الرسمي للدولة، وأستطيع أن ألخص رأي الإباضية في هذا الموضوع فيما يلي:

1 - عندما تكون الدولة ملتزمة بأحكام المذهب الإباضي فإن مع مواطنيها من المذاهب الأخرى أن تُبيّن لهم نقط الخلاف، وأن تدعوهم إلى ما تعتقده حقا وصوابا، وسواء أاستجابوا لها أم لم

موقفها

هي

يستجيبوا، فإن موقفها معهم لا يتعدى هذه الحال. ويجب أن تعاملهم في الحقوق والواجبات كما تُعامل المواطنين الموافقين لها في المذهب، لا فرق ولا خلاف. أما من دعا إلى فتنة سواء

سواء أكان

من موافقيها أم من مخالفيها،

فإنها تُعذر إليهم فإن رجعوا فذلك المطلوب، وإن أصروا على موقفهم

استحلت قتالهم حتى يفيوا.

2 - عندما يكون الإباضية مواطنين في دولة ملتزمة بمذهب غير

مذهبهم،

فإن مخالفة لآراء مذهبهم وأحكامه، ما دامت موافقة لأحكام مذهب الدولة التي تُطبق على الجميع، وعليهم أن يتعاونوا معها في كلِّ شيء ما لم يكن معصية. فإذا أُمروا بمعصية فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

عليهم أن يخضعوا لقوانينها وأن يرضوا باحكامها ولو كانت

-394 -