الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

وقد ناقش العلامة أبو يعقوب الوارجلاني هذه المواضيع بشيء من الإسهاب والتفصيل والتمثيل؛ ومما قاله في كتابه «الدليل والبرهان» الجزء الثالث، ص: 53، ما يلي:

«والذي ينبغي لأمير المؤمنين أن يستعمله بينه وبين أهل الخلاف أن يدعوهم إلى ترك ما به ضلوا، فإن أجابوا اهتدوا وصاروا إخواننا ولهم ما لنا وعليهم ما علينا، ونصير وإياهم شرعًا واحدا كما تقدَّم، كما قال أبو حمزة المختار بن عوف ـ وقد خطب أهل المدينة وقد خطب أهل المدينة ـ فقال: "أيها الناس

-

نحن من الناس والناس منا، إلا عابد وثن وملكا جبَّارًا، وصاحب بدعة يدعو الناس إليها، وإن امتنعوا من ذلك دعوناهم إلى أن نجري عليهم حكم الله تعالى من دفع الحقوق والخضوع لواجب الأحكام، فإن أطاعوا بذلك تركناهم على ما هم عليه، ووجب لهم من الحقوق والأحكام ما يجب لنا وعلينا، إلا ما كان من الاستغفار فلا حق لهم فيه، ما داموا متمادين على ما به ضلوا، ووسعنا وإياهم العدل، ولهم حقوقهم من الفيء والغنائم والصدقات على وجوهها ولهم علينا دفع الظلم عنهم كما يجب لسائر المسلمين، والعدلُ في الأحكام والدفاع عنهم، وإن غزوا معنا فلهم سهامهم كما لنا، ومن امتنع منهم مما وجب عليه من الحقوق أدبناه بما يقمعه ويردُّه إلى سواء السبيل، وإن جاوز ذلك (1) سفكنا دمه واستحللنا

1 – يعني أنه إن تجاوز الامتناع عن أداء الحقوق إلى العمل بما يُخل بالنظام والأمن. (المؤلف)

-395 -