الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ومع العناية والبحث، فإنَّني لم أعثر على هذا الاسم الذي اعتبره أبو الحسن إماماً من أئمتهم، و لم أعثر كذلك على شيء من أخبار فرقته وآرائها، وقد نسب أبو الحسن إلى هذه الفرقة وإمامها أقوالاً يكفي بعضها لإخراجهم من الإسلام والحكم عليهم بالشرك والردة، إذا سبق أن كانوا مسلمين؛ منها: إنكار النبوة، وإنكار الجنَّة والنار، ومنها استحلال الزنى وغيره ممَّا حرمه الله، وأشياء أخرى من هذا النوع، وهي كافية ـــ إذا قال بما حقا ـــ للحكم بخروجه وخروج من تبعه فيها من الإسلام. فكيف يصح أن تُنسب هذه الفرقة إلى إحدى فرق المسلمين؟ وكيف يصح أن يُقال فيهم إنَّهم فرقة من الإباضية؟!.

قد تكون هذه الفرقة موجودة ولها علاقة ما بفرقة أخرى من فرق المسلمين، وقد يكون حفص هذا إمامًا في آية فرقة أخرى، أما أن يكون هو إن وجد ووجدوا - في الإباضية، وأن تكون آراؤه التي ساقها أبو الحسن آراء الإباضية، فهذا هو المستحيل بعينه.

وأتباعه

-

وبتصفح أي كتاب من كتب العقائد عند الإباضية سوف يتضح أن ما فيها يناقض مناقضة كاملة لهذه المزاعم التي ساقها أبو الحسن على لسان حفص، ونسبه ونسبها إلى الإباضية.

ويقول أبو الحسن الأشعري: والفرقة الثانية يُسمون اليزيدية، كان إمامهم يزيد بن أنيسة» [اهـ]. وذكر فيما ذكر من آراء هذه الفرقة ما يلي: وزعم أن الله سبحانه سيبعث رسولاً من العجم، وينزل عليه كتابا من السماء يكتب في السماء ويتزل عليه جملة واحدة، فترك شريعة محمد ودان بشريعة غيرها، وزعم أن ملّة ذلك النبيء الصابئة، وليس هذه الصابئة التي

- 20 -