الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٥عليها الناس اليوم، وليس هم الصابئين الذين ذكرهم الله في القرآن، ولم يأتوا بعد، وتولى من شهد المحمد الله بالنبوة من أهل الكتاب وإن لم يدخلوا في دينه و لم يعملوا بشريعته، وزعم أنهم بذلك مؤمنون.» (1) [اهـ].
والغريب في الأمر أن القارئ الكريم إذا رجع إلى مصادر الإباضية من كتب وأسماء علماء منذ أوائل القرن الثاني الهجري إلى هذا العصر، فإنَّه لن
""
يجد عند الإباضية هذا الإمام الذي سماه أبو الحسن الأشعري " يزيد بن
أنيسة،، ولا يجد عندهم ذكرًا لفرقته ولا لآرائه، بل إنَّهم يحكمون على من يدين بمثل تلك المقالات بأنَّه مُشرك خارج عن الملة، ومن كان مشركا خارجًا عن ملة الإسلام لا يمكن أن يُحسب في فرق المسلمين.
ولستُ أدري كيف ساغ لأبي الحسن أن يزيد هذا اليزيد ـ إلى
—
الإباضية، وأن يحشر معهم فرقته هذا إن وُجد حقا ووُجدت له فرقة. وكيف ساغ له أن يحسبها في فرق الإسلام وينسبها إلى إحدى طوائفه، وهو نفسه يحكم عليها بالخروج من الإسلام حين يقول في الفقرة السابقة:
فترك شريعة محمد ودان بشريعة غيرها».
ويضيف أبو الحسن الفرقة الثالثة إلى الإباضية فيقول:
الفرقة الثالثة من الإباضيَّة أصحاب حارث الإباضي، قالوا في
القدر بقول المعتزلة، وخالفوا فيه سائر الإباضية، وزعموا
الاستطاعة قبل الفعل» (2) [اهـ].
أن
-
1
المصدر السابق، ص: 171.
2 المصدر نفسه، ص: 171.
-
- 21 -