الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠مسائل فقهية اجتهادية
تحت هذا العنوان سوف نستعرض بعض المسائل الفقهية الاجتهادية التي يجوز فيها الخلاف، ولا يُقطع فيها العذر، ومع ذلك فقد أوردها بعضُ كتاب المقالات السابقين في مقام التشنيع على الإباضية.
من ذلك ما ذكره أبو محمد علي بن حزم؛ فقد جاء في كتابه: «الفصل في الملل والأهواء والنحل»، ص 144، ما يلي:
وشاهدنا الإباضية عندنا بالأندلس يحرمون طعام أهل الكتاب، ويحرمون أكل قضيب التيس والثور والكبش، ويُوجبون القضاء على من نام نهارًا في رمضان فاحتلم ويتيمَّمُون وهم على الآبار التي يشربون منها، إلا قليلا منهم» (1) [اهـ].
هذه أحكام فقهية في مسائل فرعيَّة كما يرى القارئ الكريم، ولا شك أن ابن حزم أورَدَها هنا تشنيعا على الإباضية، وقد أوردها
عن
بأسلوب يشوبه شيء من الغموض والإبهام؛ شأن أكثر من كتب الإباضية ساخطًا عليهم، حتى يجعل من المسألة التافهة مسألة ذات قيمة، وحتى يُوهم الناس أن هذه الفرقة مولعة بالمخالفة حتّى في أوضح الواضحات.
1 – ابن حزم. الفصل في الملل والأهواء والنحل». ج 4. ص: 144.
- 420 -