الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

العالم الكبير يتحدث عما تختلف فيه الفرق بعضها عن بعض في مجال العقائد، وكان معقولاً ألا تُذكر ـ في مجال هذه المباحث ــــ الفروع

الفقهية التي هي المذهب الواحد. لكنَّ ابن حزم لم يلتزم بهذا المسلك المعقول، وليته ـ حين

مجال البحث والاجتهاد والخلاف بين الفقهاء حتّى من

-

-

عرض المسائل الفقهية الفرعية - عرضها بوضوح وتفصيل وصدق. ولعلّ القارئ الكريم يتوق إلى معرفة ما يقوله الإباضية في تلك المسائل، وهل كان ابن أمينا نزيها في نقلها ونسبتها؟ لكي يتضح ذلك سوف نستعرضُها واحدةً واحدةً، كما يلي:

1. طعام أهل الكتاب:

ذكر ابن حزم أنه شاهَدَ الإباضية عندهم في الأندلس يحرمون طعام أهل الكتاب ذكر هذا الحكم هكذا مجردا في هذا الأسلوب المبهم، دون أن يعنى بأي تفصيل أو إيضاح. وموضوع طعام أهل الكتاب فيه مباحث طويلة بين علماء الأمة وفقهائها جميعا لا بين فقهاء الإباضية فحسب، وفي جميع البلدان الإسلامية لا في الأندلس فقط، وعندما يتحدث الفقهاء عن طعام أهل الكتاب فهم يقصدون الذبائح بالدرجة الأولى.

علماء الأمة جميعا

ومنهم

علماء الإباضية لا يختلفون في أن طعام أهل الكتاب حلال للمسلمين عندما يكون أهل الكتاب تحت الذمة، أي تحت الحكم الإسلامي، خاضعين لرقابته، ولا يختلف الإباضية عن غيرهم المسلمين في هذا الحكم للنص القرآني الكريم:

من

-421 -