الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

ومنهم من يحرم طعام أهل الكتاب المعادين، ويُشدّدُ في التحريم، ومنهم من يتساهل ويُجيز عملاً بالعموم في الآية الكريمة.

أما موضوع نكاح نساء أهل الكتاب أي الزواج من الكتابيات،

فالمؤلّف لم يُشر إلى مقالة الإباضية فيه، وهو مرتبط بموضوع الذبائح.

وبقطع النظر عن سلوك الإباضية وغيرهم في ذلك الحين، فإن عدم تحريم الزواج من أهل الكتاب في العصر الحاضر، يكون مشكلة اجتماعية وسياسية ودينية خطيرة. ولو أباح الإسلام الزواج منهنَّ مُطلقا فإن المصلحة في هذا العصر تقتضي الاستغناء عن ذلك المباح، والابتعاد عنه، وأنا أرى إذا كان لما أراه حساب - أن آراء المانعين منه أصوب، وتحريمه إلى روح الشريعة أقرب.

-

ولعلّ مِمَّا يُفيد القارئ الكريم أن أنقل له أقوال بعض الأئمة؛ جاء في

عقيدة التوحيد التي ترجمها عمرو بن جميع ما يلي:

فإن استكانوا لذلك ودفعوها (أي الجزية) حرمت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم، وحلّ للمسلمين أكل ذبائحهم ونكاح الحرائر من نسائهم، وإن لم يستكينوا لذلك ولم يدفعوها، حلّت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم، و حرم على المسلمين أكلُّ ذبائحهم ونكاح الحرائر من نسائهم» [اهـ].

قال قطب الأئمة في شرحه لهذه العبارة من العقيدة، ما يلي: «وما ذكره المصنّف هو مشهورُ المذهب، وفي المذهب قول آخر هو أنه تحل ذبائحهم ونكاحُ حرارترهم ولو لم يُعطوا الجزية، ولو حاربوا،

- 425 -