الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٠٢نطاق مذهب أو بلد هو حجة ظنيَّة على المجمعين، وليس له الإجماع، وينبغي أن يحمل اسم الاتفاق لا اسم الإجماع.
وهو لم يتطرف في موضوع القياس؛ فيمنع اعتباره دليلاً شرعيا إذا استوفى شروطه، ولم يتطرف إلى الجانب الثاني فيرد به النص. وقبل الاستدلال بالاستصحاب والمصالح المرسلة.
ولم يتطرف في موضوع العقيدة إلى جانب فيقع في التشبيه، ولا إلى الجانب الثاني فيقع في نفي ما أثبت الله تبارك وتعالى لنفسه أو أثبته
له رسوله.
ولم يتطرف في موضوع القدر؛ فيميل إلى جانب السلبية حتّى يقول إن الإنسان مجبرٌ على أعماله، وهو كالميت بين يدي الغاسل، أو يميل إلى جانب الإيجاب حتّى يزعم أن الإنسان يخلق أفعاله.
ولم يتطرف في موضوع مُرتكب الكبيرة؛ فيوافق من يحكم عليه بالشرك، ولم يقف موقف المرجئة الذين يفتحون أبواب الجنة للعصاة كانها فنادق يملكون هم مفاتحها على مبدإ «لا تضرُّ مع الإيمان معصية». الآن وقد عرف القارئ الكريم الأسس التي بني عليها المذهب الإباضي، والاتجاهات التي يتّجهها، والسلوك الذي يسير به، يستطيع أن يُقرر له حيّزًا ضَيِّقًا بين المذاهب الإسلاميَّة، وأن يُبعد عن نفسه تلك الصورة القائمة البشعة الشرسة التي تَعَاوَن على وضعها ظروف من السياسة والتعصب وسوء الفهم.
مختلفة
-472 -