الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٠١

أحكامها على مقتضى مذهب مخالف لهم، فإن أحكامها نافذة عليهم بما يترتب عليها من حقوق وواجبات، ما دامت تلك الأحكام مطابقة لمذهب إسلامي. وأقرب مثال لذلك أن الإباضيَّة يُغلبون جانب الأب في الحضانة على جانب الأم، فيرون أن الجدة للأب أولى بالحضانة من الجدة للأم، وأكثر المذاهب الأخرى ترى العكس، فإن كانت الدولة تحكُمُ وفق مذهب يُرج جانب الأم فإن على أتباع المذهب الإباضي الخاضعين لتلك الدولة أن يُنفذوا هذا الحكم بما يترتب عليه، ولا حرج عليهم.

وكذلك يرى الإباضية أن الجد يمنع الإخوة من الميراث، وبعض المذاهب الأخرى ترى أن يقتسموا معه، فإذا كانت الدولة تحكم على مذهب الرأي الأخير فإن على الإباضية أن يقبلوا بهذا الحكم، وأن ينفدوه ولا حرج عليهم.

أحسب أن هذه الخطوط العريضة كافية لمعرفة مكان الإباضية بين المذاهب الإسلامية، فهو على كل حال لم يتطرف في موضوع الأدلة الشرعية؛ فيعتبر كل أثر مهما ضعف حجة، ولم يتطرف إلى الجانب الآخر فيرد السنة بالقياس. وهو لم يتطرف في موضوع الإجماع؛ فيعتبر الاتفاق الضيق في حدود المذهب أو حدود المكان - كوطنٍ مُعيَّن أو الحرمين أو المدينة ـ حجة،

-

-

و لم يتطرف إلى الجانب الثاني فينفي حجية الإجماع أو إمكانه، أو إثباته، أو وقوعه. وسلّم بوقوعه بكلا قسميه القولي والسكوتي في عهد الصحابة، مع احتمال وقوعه في كل عصر إلى قيام الساعة. ورأى أن الإجماع المحدود في

- 471 -