الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٢٧بايع أكثر الناس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، واعتزله آخرون، وقام عليه جماعة ممن بايعوه، وأدَّت الحركة كلها إلى حرب يوم الجمل، فقتل هنالك ثمانية عشر ألفا على رواية المسعودي في «مروج الذهب»، وسُميت
هذه الحركة بـ "فتنة الجمل، وكانت ثاني فتنة وقعت بين المسلمين. وعندما تمَّت البيعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعث يعزل
العمال السابقين ومن ضمنهم معاوية، فلم يستجب للعزل، وتعلل بدَم عُثمان، واعتبر نفسه وليَّه، وصرَّح أنه يتهم الإمام عليا بالاشتراك في قتله، أو على الأقل بالرضا به، وأنه يُطالبه بدمه. ووقعت من أجل ذلك حرب مريرة في مكان يسمى (صفين) قتل فيه مائة ألف وعشرة آلاف (على رواية المسعودي في «مروج الذهب»، وكانت هذه الفتنة الثالثة من الفتن التي وقعت بين المسلمين.
هي
وفي صفين عندما أحس معاوية بضعف جيشه عن المقاومة، وبأن الهزيمة لاحقة به لا محالة، ابتكر ”خدعة المصاحف، وطالب بالرجوع إلى حكم الله، وبتكوين نُخبة للتحكيم، وتحديد مُدَّة كهدنة ليتم فيها العمل، واختلف أصحاب على اختلافا شديدا، بين موافق على الطلب ومعارض له، اضطر الإمام إلى الموافقة نزولاً عند رأي الأغلبية، وإن كان رأيه هو خلاف ذلك، واختير الحكمان، وحُدّدت الهدنة، وانتهى الموعد وحضر الناس، فأعلن مندوب الإمام علي بأنه اتفق مع مندوب معاوية على عزلهما معا من منصبيهما، ثم يكون الخيار للأمة تولي من تشاء. وأنكر
- 497 -