الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٩والقوة. فكان الأمير في أول الأمر يبعث بفرقة من الجيش إلى خارجة ما ليقضي عليها أو يشتها، ولكنه عندما كثرت هذه المجموعات التي تخرج عن الحكم وترفع السلاح في وجه الدولة، صار على كلِّ وال في مصر من الأمصار أن يكون جيشا كثيفًا قويًّا مُزوَّدًا تحت قيادة ماهرة، ثم يرسل به للقضاء على خوارج ناحية من النواحي، فيقول لقائد الجيش هناك: انطلق إلى خوارج المدائن، أو خوارج الأهواز، أو خوارج اليمن، وهكذا … فاستعملت كلمة الخوارج بمعنى الخروج السياسي عن الدولة الأموية کاصطلاح عسكري خاص، بمعنى الجماعات الخارجة عن الدولة، ولكن حدث أن تطرف بعض تلك الجماعات فقامت بعقائد حكمت بها بالشرك على الحكام الظلمة، وعلى من رضي بالبقاء معهم أو تحت حكمهم، فسخط الناس عليهم لهذه العقيدة وما انبنى عليها من السلوك، واعتبروهم خارجين بذلك عن الدين. فأصبحت كلمة الخوارج تدلُّ على معناها الكامل في جانبيها معا الديني والسياسي.
وجاء هنا دور القيادة البارعة للدولة الأموية وأنصارها فاستغلت هذا الموقف الشاذ من بعض الجماعات فاعتبرته موقفًا لكل ناقم عليها، غير راض بانحرافها، ثم استغلته استغلالاً آخر أبعد مدى، حين حاولت أن تطلق كلمة الخوارج على مُفكّري التحكيم، وأن يكون الناقمون على الدولة الأموية هم امتدادًا لمنكري التحكيم ويشملهم اسمُ الخوارج جميعا. ووضعت في هذا عشرات الأحاديث منها ما عُرف زيفه ومنها ما لم يعرف، كما وضعت عن
- 509 -