الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٣٨

ولا شك أن عددًا كبيرًا كان ساخطًا على معاوية، وأن عددًا آخر قد

سخط عليه هو نفسه في تسليمه واتهموه بالجبن والضعف والأنانية، ولكن القضيَّة سارت كما قدَّرها الحسن وكما أرادها معاوية.

ولما بدأ معاوية يُمهد لأخذ البيعة بولاية العهد لابنه يزيد، ازداد

عدد الساخطين، وأصبحت الأمة الإسلامية ما عدا أهل الشام -

-

تغلي كالبركان، ولم يُمسكها عن الانفجار العام الدموي إلا وجود معاوية في الحكم بمزاياه السياسية التي قل أن تُوجد عند حاكم. فلما تُوفّي معاوية وتولى يزيد انفجر البركان، وقامت في كل مكان مجموعة من الناس تسل الحسام، وتندفع إلى أغراضها بالعنف والقوة، وإن كانت دعاوى ودوافع كل مجموعة قد تختلف عن المجموعة الأخرى.

فبعضها قام بأحقية الخلافة، وبعضها بعدم أهلية الخلافة، وبعضها بالقرابة التي تفوق قرابة أهل البيت في زعمها، وبعضها للانتقام وأخذ الثأر، وبعضها مطالبة بالعدالة والرجوع إلى حُكم الشريعة … إلى غير ذلك من المبررات والمزاعم والوسائل. وقد وقعت بسبب ذلك مشاغبات وحروب انتهى بعضها بعد خروج واحد، وقاوم بعضُها فترة أطول، فكانت الأنباء ترد إلى دار الإمارة بهذا الشكل:

خرجت خارجة بالكوفة، خرجت خارجة بالبصرة بالمدائن! بالطائف! باليمن … إلخ. وكانت الأنباء تتوالى كل يوم بمزيد من الطوائف التي رفعت السلاح في وجه الحكم، وصمَّمت أن تحقق مطالبها بالعنف

- 508 -