الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٤١يُقتلوا على فُرشهم فخرجوا ودعوا إلى الخروج، وليس هناك يومئذ صفرية ولا أزارقة ولا شكاك (1).
ولعلّ هذه الكلمة من أم نافع بن خليفة تشير إشارة واضحة إلى أن الخوارج، بمعنى كلمة الخوارج الكامل وبدلالته على جانبيه، إنما بدأ استعمالها عند هذه الحركة أو قبلها بقليل.
وقد نجحت القيادة الأموية في تكتل الجهود ضد الخارجين عليها، باعتبارهم خوارج عن الإمام علي، وعن الدين وعن خلافة المسلمين، فحاربتهم بسيفها، وبالإشاعة والحديث الموضوع، ويبغض مجي الإمام لهم، وانحاز إلى جانبها كثير من العلماء والفقهاء دون أن يعرفوا الحقيقة الكاملة لمن كانت تُطلق عليهم السياسة الأموية كلمة الخوارج، أو على الأقل لم يُفرقوا بين من تنطبق عليهم كلمة الخوارج بمعناها الكامل نتيجة لمبادئهم الشاذة الخاصة بهم، وبين من بهم، وبين من خرجوا أو دعوا إلى الخروج دون أن يحملوا شيئًا من مبادئ الخوارج، وإنما ثاروا على الانحراف والظلم ودعوا
السلطة الحاكمة إلى الالتزام بأحكام الإسلام؛ وبين الموقفين فرق كبير.
وإذا رجعت إلى مناقشة جميع دوافع الخروج في الدولة الأموية في مجموعاتها المختلفة، لم تجد مسألة أو عددًا من المسائل اختلفت فيها أنظار الاجتهاد بين جهاز الحكم والجهاز الشعبي - إن صح هذا التعبير ـــ كما
1 - انظر نص الكلمة في: «طبقات المشائخ بالمغرب» للدرجيني. ج: 2. ص: 235. (المؤلف)
-511 -