الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٤٢-
هو الحال في الفتن الأربع السابقة، وإنما تجد أن الطرف الشعبي الناقم - على اختلاف دواعيه ودعاويه ـ غير مسلّم بشرعية الحكم أساسا، يُضاف إلى عدم الشرعيَّة عدم الالتزام بأحكام الإسلام. أما الجانب الثاني فيعتبر أن الحكم وما يتبعه يجب أن يجرى على رغبة السلطة ووفق إرادتها، وهو حق اكتسبته بالقوة لم يمتن به عليها أحد ولن تفرط فيه مهما كانت الظروف. ولعل خير ما يصور النظرة الأموية إلى قضية الحكم هو الكلمة التي قالها مروان ردا على الوفود التي جاءت تنتظر أمير المؤمنين عثمان بعد أن خطبهم في المسجد خُطبة مهدئة، ووعدهم وعودا، واستغفر ربه حتَّى تأثروا وتأثر وبكوا وبكى، فلما رجع إلى البيت وجد هناك مروان وجماعة من بني أمية لم يُرضهم مسلك أمير المؤمنين مع الناقمين عليه، وبعد مناقشة عنيفة خرج مروان - إلى الجموع المحتشدة التي تنتظر عثمان ليفي لهم بما وعد ـ فقال لهم: مروان: «ما شأنكم قد اجتمعتم كأنكم جئتم لنهب شاهت الوجوه .. أتريدون أن تترعوا ملكنا: أيدينا، من اغربوا عنّا والله إن رُمتمونا لنُمرَّن عليكم ما حلا، ونفعلن بكم ما لا يسركم، ولا تحمَدُوا فينا عَبَّ رأيكم، ارجعوا إلى منازلكم، فإنَّا والله غير مغلوبين على ما في أيدينا» [اهـ].
-
ومروان في ذلك الحين لم يصل بعد إلى السلطة المباشرة، وإنما كان يعيش في ظلال الخلافة الرشيدة، ولكن هذا لم يمنعه من الإحساس بأن السلطة
-512 -