الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٥٥

أما الخوارج بفرقهم المختلفة فقد وقفوا من موضوع الإمامة موقفًا

مغايرا تماما لموقفي الفرقتين السابقتين، حتَّى إن صورة الإمام عندهم لا تتعدى صورة أي عامل ضعيف - رغم الشروط والمواصفات والكفاءات الكثيرة التي يشترطونها فيه - يُرفع إلى مركز القيادة بكل سهولة، دون أن يكون له أي امتياز خاص أو مكسب، ولكنه بنفس السهولة، يمكن أن يُعزل أو يُقتل؛ ذلك أنهم يرون أن طاعة الإمام واجبة ما أطاع الله، فإذا خالف وَجَبَ عليه أن يُسارع بالتوبة، فإن لم يفعل وجب أن يُعزل، فإن لم ينعزل وجب أن يُقتل، فإن لم يتيسر قتله وجبَ الخروج عليه، ولا يحل

البقاء تحت حكمه.

أتأكد

ولم أعرف للخوارج كحبا في الفقه أو الكلام حتى أستطيع أن من الصورة الصحيحة التي أضعُها لهم، وإنما أعتمد على ما تذكر

مصادر غيرهم عنهم.

أما الإباضية فقد وقفوا موقفًا متوسطا بين هذه التيارات الثلاثة؛ فرفضوا الفكرة التي يقول بها الشيعة، ورفضوا فكرة وجوب الطاعة على جميع الوجوه، وتحريم الخروج على جميع الوجوه كما يقول أهل السنة، ورفضوا فكرة دكتاتورية المثالية التي تُوجب الخروج على الأئمة الجورة، وتحرم البقاء معهم على جميع الوجوه، وإنما أوجبوا الطاعة عندما تكون الإمامة سائرة بمنهج الشريعة، وأجازوا البقاء والخروج حسبما تقتضيه أحوال الناس وظروف المجتمع - إذا كان الحكم جائرا، وقد عن رأيهم هذا عدد ضخم من القضايا الفقهية والكلامية، وربَّما كانت تفصيلاتهم في موضوع علاقة الأمة بالحكم أوفى وأوسع من

تولد

- 525 -