الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٦٥

مسلمين وغير مسلمين

-

يشهد بالدور العظيم الذي خدم به المعتزلة

الإسلام، وأنهم كانوا في فترة تاريخية عريضة هم حماة عقيدة الإسلام وحُرَّاسها الأمناء دون خلاف فما هو المكان الذي يحق أن يقف فيه عبد القادر بن طاهر البغدادي .. ؟

أحسب أن هناك مكانا فسيحا يصطف عليه طابور من الناس يقف فيه نافع بن الأزرق والبغدادي، وكلُّ من يقول بأشباه أقوالهما في أي جزء من زء من الأمة

الغلاة من

المسلمة، من أي مذهب أو فرقة كانوا. وأحسب أن هذا الطابور من المذاهب هو الذي يمثلها النشاز أو الشذوذ في الأمة الإسلامية الكريمة،

جميع

ويفترق عنها بشعاره الملوث بالسواد والحمرة، سواد ظلمة تكفير المسلمين،

وحمرة إباحة دمائهم.

ولا شك أن القارئ الكريم يُمكن أن يتّهم البغدادي أو غيره من الناس بالتطرُّف إذا ثبت من أقوالهم ما يدلُّ على ذلك، ولكنه لا يمكن أن يتهم أهل السنّة هكذا بأجمعهم بالتطرُّف، لأن أهل السنة في مجموعهم يمثلون حلقة الحلقات المتسامحة المعتدلة في الأمة الإسلامية. وكلُّ

من

مذهب، وكلُّ، فرقة، وكلُّ طائفة، لم تخل من متطرف أو شاذ، ولكنَّ التاريخ يطوي أولئك المتطرفين بتطرفهم وشذوذهم وعلوهم في الدين، وتبقى الأمة المسلمة العظيمة المتسامحة المترابطة بجميع الفرق التي كونتها وتكونها، تحمل رسالة الله، يوجهها في كلِّ عصر من كلِّ خَلَفٍ عُدُولُه.

-.535 -