الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٦٤

هذه هي

الصورة التي يأخذها القارئ من كتاب «الفرق بين الفرق»

عن معاملة أهل السنة لمخالفيهم من أهل القبلة، فإذا وضعت في مقابل هذا أشدَّ مخالفيهم تطرُّفا على ما يقوله كتاب المقالات؛ فجئت بأقوال نافع بن الأزرق المتطرفة التي كانت سبب الخلاف بينه وبين رفاقه، والتي وجهت

إليه نقمة الأمَّة المسلمة جمعاء، فما هو الفرق الذي تجده بينهما؟ نافع يقول بأن مخالفيه مشركون يُباح دمهم ومالهم، والبغدادي يتردَّد في الحكم على مخالفيه بين أن يعتبرهم في حكم المجوس أو حكم المرتدين أو حكم الزنادقة، ويحكم بأنْ دمَهُم خلال وأن مالَهُم فيء، أما التعامل معهم فهو كالتعامل مع المحاربين؛ يقع بينهم البيع والشراء، ولكن لا يجوز أن يُباع لهم مصحف أو عبد مسلم.

فهل كان نافع بن الأزرق في تطرُّفه وتشدده ــ حسب الصورة التي ترسم له - أكثر غُلوا من البغدادي؟ وقد كتب رأيه وأحكامه بقلمه، مع ذلك فإن العالم الإسلامي كله ساخط على الأزارقة بسبب ذلك التطرف، ولكن البغدادي يُعتبر إمامًا من الأئمة، وكتابه يوضع في قائمة المراجع الهامة في تاريخ العقائد. والدنيا حظوظ .. !

إذا أجاز البغدادي لنفسه بأن يقول بلسان أهل السنة إن المعتزلة في

(1)

حكم المجوس تُؤخذ منهم الجزية - في رأي المتسامحين ـ أو في حكم المرتدين يُستتابون قبل أن يُقتلوا - في رأي المعتدلين، أو هم في حكم

الزنادقة يُقتلون دون استتابة – في رأي المتشددين، مع أن العالم كله

-

1 - الكلمات: المتسامحين، والمعتدلين والمتشددين، أنا الذي وضعتها. (المؤلف).

-

- 534 -