الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٨وميمون، وثعلبة وعبد الكريم لعلي أجد ما يربط بين أحد تلك الأسماء
وبعض أحداث القصة السابقة
-
فيما بين يدي من مصادر التاريخ
الإباضي وكتب مقالاتهم - فلم أتمكن من تحقيق هذه التروة الحمقاء التي أخذت مني جهدا غير قليل في البحث والتنقيب.
وحاولت أن أجد قصَّةً عند الإباضية تُشبه من قريب أو بعيد أحداث هذه القصة، ولو اختلفت فيها أسماء الأبطال، فلم أوفق في ذلك. وعلمتُ في كُتب المقالات أن بعض هذه الأسماء تُنسب إليهم فرق مستقلة تحت العنوان الكبير (الخوارج)، ويُطلق عليها أسماء منسوبة إليهم كالثعالبة والعجاردة، والميمونية.
ومن المؤسف أن الإباضية لا يعرفون شيئًا - لا تاريخيا، ولا دينيا عن قصة تُنسب إليهم كادت تشغل البوليس الدولي، مما يدل على أنَّهم في الواقع لم يحضروا ذلك التراع الواقع على بيع الإماء، ولا التراع الواقع في خطبة بنت ثعلبة، ولم يقفُوا في تلك السوق الحامية، ولا شهدوا ذلك العرس الذي نتج عنه سيل من الشتائم، وتبادل اللعنات.
فنسبة هذه القصة إلى الإباضية من أعجب العجب، ونسبة أبطالها إلى أئمة الإباضية أو علمائهم من أكاذيب التاريخ التي لم تتستّر حتى
بقليل من الحياء، وإن جازت حتى على كبار الأئمة أمثال أبي الحسن. ولا شك أن مخترع هذه القصة إنما أراد أن يُكثر من عدد الفرق الفرعية المنسوبة إلى الإباضية، حتى يُظهرهم بمظهر المتشددين الذين يتنازعون لأتفه الأسباب، فيتخالفون ويفترقون انسياقا وراء العواطف
ودوافع الغضب أكثر مما هو انسياق وراء دوافع العقيدة والدين.
- 34 -