الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٨٤فلماذا تسيطر على أقلام المؤرخين وكتاب المقالات والفلاسفة والباحثين
-
جميعا - رغم وضوح الحقائق - تلك الكلمة التي أطلقتها شفة مجهولة قالت إن الإباضية من الخوارج، فلم تستطع العقول والأفهام في مدى أربعة عشر قرنا أن تتحرر من كلمة آثمة أطلقتها شفةٌ مُغرضة على فرقة مؤمنة.
لقد انتهت الخارجية بحقها وباطلها، وبمبادئها وأبطالها عند نهاية الدولة الأموية تقريبا، فلمذا يُؤتى بالشخص في هذا القرن فيُحمل أوزارا ارتكبت قبل أربعة عشر قرنًا إن صح أنها ارتكبت؟ ويقف موقف الجلاد في هذه القضيَّة ناس درسوا الشريعة الإسلامية حتَّى كانوا قدوةً، ودرسُوا التاريخ حتّى كانوا أساتذة ودرَسُوا الفلسفة حتَّى صاروا دكاترة، ودرسوا الحقوق حتَّى اعتز بهم القضاء والمحاماة، وكانت مجالسهم طافحة بالتحرر الفكري والصفاء الذهني والانفلات من قيود التقاليد والعصبيات والرواسب، حتّى إذا جاؤوا إلى هذه القضية تلجلجت ألسنتهم واضطربت أقلامهم، ثُمَّ طأطؤوا رؤوسهم للرواسب الذهنية التاريخية، فتحايلوا في التعبير عنها لكي لا يُصادموا الحق الذي فيها، ولم يستطيعوا أن يُجابهوا الباطل - الذي تحمله بالحق الذي
-
يعرفونه وتطمئن به قلوبهم فانساقوا مع التيار الخاطئ مكتوفي الأيدي والأذهان، مسيري الأفكار والأقلام، محدودي العقول والأفهام. وساطة المعتزلة
قال الأخ الدكتور صبحي في ملاحظاته عن هذا الكاتب:
من الجائز أن يكون المعتزلة هم الوساطة في التقاء بعض آراء الشيعة الأدارسة مع آراء الخوارج دون حاجة إلى تناظر علماء الفرقتين. من
- 554 -