الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٨٣

-4 حكمهم على من رضي بالبقاء تحت حكم الدولة الظالمة بأحكام المشركين. هذه أهم مبادئ الخوارج والشعارات التي رفعوها، وبما استحلوا دماء المسلمين حين رفعوها شعارات الجهادهم، واستحل المسلمون بها دماءهم. أخي الدكتور صبحي، إنَّك تعلم أنَّني لم أحضر تلك الحركات والأحداث، وأن ما أقولُه في هذا الصدد إنَّما هو استنتاج من مصادر التاريخ المتعارضة؛ استخلصتها بعد دراسة وتجرد ووزن واضعا في ذهني أن ما يقوله المؤرخون - من أي اتجاه كانوا ـ في تلك الأحداث كان المؤثرات والاتجاهات، وأنه ليس شيء منها منزها

خاضعا لعديد من

عن

وسوء الفهم أحيانا. التحيز والخطأ

وعلى جميع الاعتبارات لماذا نحكم على فرقة من المسلمين الإباضية) اليوم موجودة في أي بلد من بلدان الإسلام بأنها من الخوارج

-

مع العلم أن هذه الفرق - وهي الآن تعيش في أواخر القرن الرابع عشر ــــ


لم تحضر بيعة الإمام علي، ولا اشتركت في حروب الجمل“ و”صفين“، ولا شاهدت أحداث النهروان، فهي في الواقع لم تبايعه ولم تنفصل عنه، ولم تحاربه ولم يحاربها؛ لأن فاصلاً زمنيا طوله ألف وثلاثمائة سنة وزيادة يفصل بينهم. ثُمَّ هم في واقعهم لم يخرجوا عن نظام الحكم الذي يجري عليهم - رغم أن أكثر الأنظمة التي تحكمهم مُنحرفة - ولم يقم دعاة منهم لإسقاط الأنظمة الحاكمة ولم يحاربوا غيرهم من المسلمين، ولم يستحلوا دمهم ولا، مالهم ولم يحكموا على مخالفيهم بالكفر، وهم مع كلّ ذلك يعيشون مع غيرهم من المسلمين كما يعيش الأخ مع أخيه؛ يؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر، ويُوجبون ما أوجب الله، ويحرمون ما حرم الله.

-553 -