الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٨٦

الوساطة أو التقريب بين الإباضية والأدارسة وهم لا يشعرون؛ لأنّ الشيعة مهما تأثروا بالمعتزلة فإن لهم أصولهم قبل أن يؤثر عليهم المعتزلة وهم يحافظون عليها، وكذلك الإباضية مهما تأثروا بالمعتزلة فإن لهم قبل أن يتأثروا بغيرهم أصولاً يحافظون عليها، ولقد يكون التأثر ولكنه في الشكليات، وهذا التأثر والتأثير واقع في جميع المذاهب على السواء، أعني مذاهب السنة والشيعة والخوارج والإباضية، كلها مؤثرة ومتأثرة ولكن كل واحد منها قد حدَّد لنفسه مواقف معينة استنادا إلى دولة [كذا] معينة في مصادر التشريع الإسلامي، وملاحظتك هذه جاءت بعكس ما يقوله المستشرق نلينو الذي تحاول أن تؤكد ما ذهب إليه؛ لأن نلينو يزعم أن المعتزلة قد أثروا في عقائد الإباضية بواسطة الأدارسة الشيعة، وأنت

ترى أن الشيعة

هم

الذين أثروا على الإباضية (أو الخوارج كما تُصر أن

تقول) بواسطة المعتزلة والرأيان مختلفان كما ترى.

وقد آلمني حقا أن تناظر الخصومة بين الإباضية والشيعة ــ إن

كانت هناك خصومة ـ بالخصومة بين المسلمين واليهود؛ ففرق المسلمين

مهما احتد

-

بينهم النقاش واتَّسع الخلاف، لا يجاوزون أن يكونوا إخوة

حصل بينهم سوء تفاهم، وبعض فرق الشيعة كالزيدية لا تختلف عن الإباضية في شيء، وقد نسبه أكثر من مؤلّف من مؤلفي الإباضية في أصول العقائد وعلم الكلام أن الخلاف بين الإباضية والزيدية لا

يتجاوز ثلاث مسائل هي.

(1)

1 - ملخصة من كتاب «الموجز» لأبي عمار عبد الكافي، نسخة مخطوطة، ملك أيوب محمد الأيوبي. (المؤلف).

- 556 -