الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ولا شك أن الإباضية من أوَّل المذاهب التي اهتمت بالتأليف

وحرصت على الاحتفاظ بآثار الأئمة وتاريخهم وتراجمهم، وليس فيما اطلعت عليه أي ذكر لهؤلاء الناس، ومعنى ذلك أنهم من غير الإباضية، وتسبوا إليهم خطأ. وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه أولاً في أن أبا الحسن لا يعرف الإباضية في الحقيقة، وأن ماكتبه عنهم إنما نُسب إليهم خطأ أو جهلاً أو قصدا للتشنيع.

أما المقالات التي نسبها إلى الإباضية في عمومها والتي نَقَلتُ لكَ بعضها في أوَّل هذا الفصل فهي مزيج ممَّا يُقره الإباضية ويقولون به، ومما يُنكرونه ويردُّونه وممَّا يحكمون على من يقول به بالردة والكفر. وواضح من هذا أن ما جاء موافقا لمقالاتهم وعقائدهم فإنما جاء عن طريق الصدفة، لا عن طريق الدراسة والمعرفة.

ويهمني في ختام هذا الفصل أن أؤكد من جديد للقارئ الكريم أنني أضع الإمام أبا الحسن فوق الشبهات، وإنَّما انجر إليه الخطأ عن طريق من وثَق فيه ونقل عنه، في عصر كثرت فيه النزاعات.

ونستخلص من مناقشاتنا لأبي الحسن في الفصول السابقة ما يلي: - إن جميع الأشخاص الذين اعتبرهم أبو الحسن إما رؤساء لفرق من الإباضية أو من مؤلّفيهم ومتكلميهم لا وجود لهم عند الإباضية.

2 - الإباضية لا يعرفون شيئًا عن هؤلاء الرجال ولا عن فرقهم. - الإباضية لا يعرفون أية فرقة من تلك الفرق التي نسبها أبو الحسن إليهم ولا يقولون بأكثر أقوالها.

-40 -