الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٥١وكترك فريضة من فرائض الله غير مستحل. كل ذلك يسمى عند
أصحابنا بكبائر النفاق، وكبائر الكفر بالنعمة.
وإذا أطلق أصحابنا الكفر انصرف بالقرينة إلى الحكم فيه، هل هو ممَّا يُخل بالعقيدة أم هو من الفعل أو الترك؟ فيدرك نوع الكفر أهو كفر نفاق أم كفر شرك؟
على أن أصحابنا لا يكفرون تشهيًّا، ولا يكفرون أهل القبلة ما دانوا بكلمة الإخلاص، والحق أنهم انفردوا بذلك ولو ادعاها أرباب المذاهب. وإذا أدركت هذا علمت أن بين الإباضية والخوارج بونا بعيدا، لا يجمع بينهما جامع إلا إنكار التحكيم، وهو الحق الذي لا مرية فيه والذي يؤيده كتاب الله وسنة رسول الله، وسيرة العُمرين، وإجماع المسلمين؛
(1)
فشدَّ يدَك على الحق. {وَمَن يَعْتَصِمِ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).
هذا القول غير صحيح،
وقد قال بعض أصحابنا، وبه قال قومنا: إن الخوارج يُنكرون الرجم. والذي عندي أن إلا إذا نظرنا إلى حكمهم بأن مرتكب الكبيرة مُشرك حلال الدم، فإن الزاني يُقتل عندهم ردَّةً لا حدا، وهذا متفرع عن حكمهم قطعا لا يحتاج إلى دعوى تكران الرحم. ولكن الأمر عندي ليس كما يتوهم، وإنما زعم من زعم من قومنا أن الخوارج يُنكرون الرجم فيه مغمز، لكنه يعود على الزاعمين بطامة؛ وذلك أن قومنا رووا أنَّه كان ممَّا يُتلى في كتاب الله: «والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم» فأكلته
1 - سورة آل عمران الآية: 101
-621 -