الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٥٠وهكذا يخلط الكاتبون من قومنا هذه الحقائق الهامة تشويها وتشغيبًا؛
وانظر إلى تاريخ الأندلس الذي يُوجد بين أيدينا اليوم، ولا نجد للإباضية ذكرًا، والحالُ أنّ الإباضية بلغوا في الأندلس مبلغا عظيما من العلم والمال، حتى إن جزيرة اليابسة التي هي من الأندلس كانت كلها إباضية إلى القرن السادس، بل إلى نكبة الأندلس الكبرى. وإنك لتقرأ طبقات بن سعد مثلاً فلا تجد ذكرًا لرجال الإباضية غير جابر بن زيد، فإنه ذكرَهُ رغم أنفه لشهرته التي أطبقت الآفاق، وهكذا …
والحق الذي لا ريب فيه، أن رجال كل قوم قومهم أولى بهم، والتاريخ أهله أولى وأعرَفُ به من سواهم، {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ
(1)
يَهْدِي السَّبيل).
ولقد استوجبت بدعةُ الخوارج أحكامًا شرعيَّة؛ قال المسلمون يجب الفرز بين الكبائر حتّى لا يقع الإنسان في جريمة الخوارج، فالكبائر قسمان: كبائر الشرك؛ وهي كل كبيرة أخلت بالاعتقاد، كاستحلال ما حرَّم الله، أو تحريم ما أحل الله، أو إنكار ما عُلم من الدين بالضرورة، أو جحود حكم قطعي كالرجم إلى أمثالها.
66
وكبائر النفاق؛ وهي كبائر الكفر بنعمة الله، وهي ما يُطلق عليه عند أهل الحديث كفر دون الكفر، وهي كبائر الفسق عند قومنا، وذلك كارتكاب فاحشة الزنا، أو الإتيان في الأعجاز، أو أكل الحرام، أو شهادة الزور، أو عقوق الوالدين، أو ما أشبه ذلك من كبائر عملية،
1 - سورة الأحزاب الآية: 04.
- 620 -