الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

وأجازت الإباضية وقوع حكمين مختلفين في شيء واحد من وجهين، كمن دخل زرعا بغير إذن مالكه فإنّ الله قد نهاه عن الخروج من إذا كان خروجه منه مُفسدا للزرع، وقد أمره به.

منه

وقالوا: لا يُتَّبع المدير في الحرب إذا كان من أهل القبلة وكان موحدا، ولا تقتل منهم امرأة ولا ذرية وأباحوا قتل المشبهة واتباع مدبرهم وسبي نسائهم وذراريهم وقالوا إن هذا كما فعل أبو بكر بأهل الردة». (1) اهـ]

وبعد هذا يُعيد قصة بيع الإماء وسوقهنَّ الحامية التي نقلتها لك عن أبي الحسن الأشعري، ولعلّ القارئ الكريم يدرك بعد قراءة ما سبق أن البغدادي قد اعتمد كل الاعتماد على الأشعري، ورغم حرصه على التصرف القليل فإن عبارة الأشعري بحروفها كثيرًا ما تطل من هنا أو هناك. والذي يدعو إلى التأمل هو أن البغدادي قد اعتبر الإباضية من الخوارج، وأنهم لذلك فرقة ضالة ويجب أن يقال عنها فضائح ويلتمس لها شنائع، وذهب يورد تلك الفضائح أو الشنائع حينا بدعوى أنها مقالة الإباضية جميعا وحينا آخر بدعوى أنها قولُ بعضهم أو قومٍ منـ

منهم.

إن البغدادي كان يعيش في القرنين الرابع والخامس، وفي هذا العصر كان الإباضية قد عُرفوا في أغلب البلاد الإسلامية من خراسان إلى الأندلس، واشتهرت لهم مؤلفات في أغلب فروع الثقافة الإسلامية – لا

-

سيما علم الكلام - ودونت تواريخهم وسيرهم وعُرف علماؤهم وأئمتهم

1 ـــ البغدادي. الفرق بين الفرق». صفحة: 63، 64.

-49 -