الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧٢منها
بعد الجملة التي حكيناها عنهم شذوذ من الأقوال انفردوا بها: أن فريقا منهم زعموا أن لا حجة الله تعالى على الخلائق في
التوحيد وغيره إلا بالخبر وما يقوم مقام الخبر من إشارة وإيماء.
ومنها أن قوما
منهم
قالوا كل من دخل في دين الإسلام وجبت عليه
الشرائع والأحكام سمعها أو عرفها أو لم يسمعها ولم يعرفها.
( … ) ومنها: أن قوما منهم قالوا بجواز أن يبعث الله تعالى إلى خلقه
رسولاً بلا دليل يدل على صدقه.
ومنها: أن قوما
منهم قالوا: من ورد عليه الخبر بأن الله تعالى قد حرم
الخمر أو أن القبلة قد حُوِّلت فعليه أن يعلم أن الذي أخبره به مؤمن أو كافر. وعليه أن يعلم ذلك بالخبر، وليس عليه أن يعلم أن ذلك عليه بالخبر. ومنها: قولُ بعضهم ليس على الناس المشي إلى الصلاة، ولا الركوب والمسير للحج ولا شيء من الأسباب التي يتوصل بها إلى أداء الواجب، وإنما يجب عليهم فعل الطاعات الواجبة بأعيانها دون أسبابها الموصلة إليها.
ومنها قولهم جميعا بوجوب استتابة مخالفيهم في تنزيل أو تأويل فإن تابوا وإلا قتلوا، سواء أكان ذلك الخلاف فيما يسع جهله أو فيما لا يسع جهله.
وقالوا من زنى أو سرق أقيم عليه الحد ثم استُتيب، فإن تاب، وإلا قتل. وقالوا: إن العالم يفنى كله إذا أفنى الله أهل التكليف، ولا يجوز
إلا
ذلك لأنه إنما خلقه لهم.
- 48 -