الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٨٠

بعد

والشخص الذي يُقام عليه الحد لا يخلو إما أن يقام عليه الحد اعترافه وإعلانه للتوبة (كماعز مثلاً)، فهذا لا يختلف اثنان في صدق توبته ووجوب، ولايته، وإما أن يجب عليه الحدُّ ويُقام وهو مصر على معصيته ولا يُعلن التوبة مما ارتكب، وهذا لا خلاف بين اثنين من الإباضية في وجوب البراءة منه، فما كان لمؤمن صادق الإيمان أن يُضفي محبته وولاءه على إنسان يجاهر الله بالمعصية ويُصرُّ على ذلك. وأنا أظن أن الحد في حالة التوبة تطهير وفي حالة الإصرار عقوبة وفي كلتا الحالتين لا يتجاوز تقدير الشارع فيه، ولا فرق بين من أقيم عليه الحد من العصاة ومن لم يقم عليه، بل إن الكبائر كلها ما كان عليه حد وما لم يكن. عند الإباضية ــ

-

موجبة للبراءة، وليس أكثر من البراءة، ومعنى البراءة هي البغض والجفاء في بسبب ارتكاب المعصية وعدم الدُّعاء بالمغفرة والرحمة للعصاة، وليس

الله

أكثر

متناقلة

ذلك. من

ولو عنى الإمام ابن حزم نفسه قليلاً لعرف حقيقة أحكام الإباضية وسيرتهم ـــ ولا سيما وقد عاش في الأندلس - وقد كانت الدولة الرشيدة قائمة في الجزائر قبل ذلك بقليل، وسيرة أئمتها كانت حينئذ لا تزال بين الألسنة، وطرق إقامة الحدود وإجراء الأحكام في تلك الدولة كان مما يقصه الناس بعضهم على بعض ويتحدثون به، كما كان في إمكان الإمام ابن حزم أن يحصل في ذلك الحين على بعض الكتب الفقهية ويعرف منها رأي الإباضية الحقيقي في إقامة الحدود، ولكن الإمام ابن حزم انساق في التيار السابق، تيار السخط على ما حسبه فرقًا مخالفة بدافع في التشنيع على تلك الفرق.

شديد لا شعوري يُقويه السخط

ورغبة

ملحة

- 56 -