الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٩أبو المظفر كما أشرت في السابق كان متأثرا بالبغدادي تأثرًا كبيرًا، ويظهر هذا واضحًا جليًّا في أسلوب الكتابة، وفي المنهج الذي سلكه، وفي الحنق الشديد على أصحاب الفرق والمقالات التي تناولها، وفي العنف الذي طبع أحاديثه به، وفي عدم التحرُّز من الحكم عليها بأحكام المشركين إلى درجة التبجح بذلك، ثم المغالاة في مدح الفرق الموافقة إلى درجة الاعتزاز والافتخار بالملوك الظالمين وما شادوه من أبنية وأزهقوه من أرواح. يقول الأسفراييني في كتابه «التبصير» (ص: 176 - ر (ص: 176) ـ وهو يعدد
مآثر أهل السنة ـ ما يلي:
-
«وأما أنواع الاجتهادات الفعلية التي مدارها على أهل السنة والجماعة في بلاد الإسلام فمشهورة مذكورة مثل المساجد والرباطات المثبتة في بلاد أهل السنة، إما في أيام بني أمية وإما في أيام بني العباس، مثل مسجد دمشق المبني في أيَّام الوليد بن عبد الملك، وكان سُنّيًا قَتَلَ في أيامه ما شاء الله من الخوارج والروافض». [اهـ]
ويقول بعد أسطر:
«و
وكان بعض المصريين يتغلبون ويسعون في عمارة شيء منه ولكن
لا موقع لما كانوا يفعلونه مع سوء اعتقادهم». [اهـ].
و بقطع النظر عن دين الوليد بن عبد الملك الذي يقول عنه أكثر المؤرخين أنه كان جبارًا عنيدًا كما جاء في «مروج الذهب» للمسعودي،
ص 166 من الجزء الثالث ما يلي:
«وكان الوليد جبارًا عنيدًا ظلومًا غشومًا.» [اهـ].
-65 -