الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

4

-

حسب الحفصية والحارثية واليزيدية فرقا مستقلة ولم

يدخلها في الإباضية، وهذا موقف فيه تمحيص وتحقيق خالف فيه السابقين ممن كتبوا في الموضوع.

5 - لم يذكر قصة ثعلبة ولا قصة بيع الأمة وما بني على ذلك، فسلم

كتابه من تلك النزعات الفارغة، والأباطيل الجوفاء.

ويتضح من هذا أن أبا الفتح وإن سلك طريق الآخرين في تقسيم الفرق والحكم عليها إلا أنه كان أكثر دقة واجتهادا وتحريا من سابقيه، وخالفهم في عدد من المواقف تُقدَّر له، ولا نأخذ عليه شيئًا غير ما ذكرناه سابقا في تورطه كما تورّط غيره في حكمه على مجموعة من الفرق بالضلال مسبقا، مع شرطه على نفسه أنه سيقف من الجميع موقفا سلبيا لا يُصوّب ولا يُخطئ، ثم وعده

بالرجوع إلى مصادر الفرق في نسبة الأقوال، وعدم وفائه بذلك. وبالنسبة إلى الإباضية بدلاً من أن برجع إلى علمائهم أو كتبهم التجأ إلى الكعبي وغيره ممن لم يذكره، فوقع في أخطاء كان حريًّا الا يقع فيها. أما خطوه في تاريخ عبد الله بن إباض فهذا خطأ قد لا يسلم من مثله الكثير من الكتاب. وعلى كل حال فأبو الفتح عندما كتب عن الإباضية لم يأخذ مقالاتهم من مصادرهم، وإنما أخذها من مصادر غيرهم، ولكن ذكره لتلك المقالات كان يتسم بدقة الملاحظة والمعرفة لآراء الفرق، ولذلك فقد نسب ما قيل له عن الإباضية إلى رواته وجعل بعض من كان يُحسب على الإباضية فرقًا مستقلة، وأغفل قصَّة النزاع على الأمة والطفلة، وهذا وحده يعتبر منه نقدا وردا على كُتاب المقالات السابقين، وهي خطوة

وليس منهم

- 73 -

تستحق الثناء والتقدير.

7