الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٦من أهل القبلة كفارٌ غيرُ مشركين ومناكحتهم جائزة، وموارثتهم حلال، وغنيمة أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال، وما سواه حرام، وحرام قتلهم وسبيهم في السرِّ غيلة، إلا بعد نصب القتال، وإقامة الحجة. وقالوا إن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دارُ توحيد إلا معسكر السلطان فإنَّه دار، بغي، وأجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم، وقالوا في مرتكبي الكبائر إنَّهم موحدون لا مؤمنون». [اهـ]
ثم ذكر عدة مقالات؛ قال إن الكعبي حكاها عنهم، ويهمني أن يعرف
القارئ الكريم الملاحظات الآتية عن مرافقتنا لأبي الفتح الشهرستاني: 1 - ذكر أن عبد الله بن إباض خرج أيام مروان بن محمد وقتل بتبالة، وهذا خطأ تسرب إلى أبي الفتح وإلى جملة ممَّن كتب عن الموضوع، لأن عبد الله بن إباض لم يعش إلى زمن مروان وإنَّما توفي في أواخر أيام عبد الملك، ولعلّ الذين ذكروا هذا القول اشتبه عليهم بأحد الرجلين المختار بن عوف، أو بلج بن عقبة، من أصحاب عبد الله بن يحي طالب الحق، وهم جميعا من الإباضية.
2 - والمقالات التي نسبها إلى الإباضية هي بعض ما نسبه إليهم من سابقا، وسوف نعرض لها في بعض فصول هذا الكتاب،
تحدثنا عنهم
ونوضح فيها ما كان منها موافقا لمقالات الإباضية، وما كان مخالفا لها،
وما صيغ بغموض وإبهام يحتاج إلى شيء من الإيضاح والبيان.
3 - ذكر جملة من المقالات المنسوبة إلى الإباضية، نص على أن الكعبي حكاها عنهم؛ وهذا موقف سليم من أبي الفتح حين تخلص من عهدة تلك الأقوال ونسبها إلى من حكاها بما فيها من صدق أو غيره.
- 72 -