مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

الشيخ راشد بن سيف الملكي، عالم العلماء في الرستاق في ذلك الوقت. وفي تلك البلدة الكبيرة ذات التاريخ العريق تعرف على حلقات العلم التي تقام في مساجدها، وزار زواياها التي تعج بطلاب المعرفة، ونهل علم شيوخها الذين رصدوا حياتهم للعلم ومدارسته.

من

وفي مدينة الرستاق نبغ عالمنا في علم المعقول والمنقول، واشتهر مع شيوخها واستاذاً

عند أهلها بالطلب وجودة الذكاء

حتى

أصبح شيخاً

له في مجال العلم والمعرفة باع طويل.

ثم ماذا .. ؟ لقد سمع وهو في بلدة الرستاق بالشيخ صالح بن علي ابن ناصر بن عيسى الحارثي الذي يقول عنه مؤلفنا:

الله عنه لقد كان رضي أعلم أهل زمانه في الحلال والحرام وأشدهم حرصاً على قوام الاسلام واكثرهم خصالاً في صفات الكرام».

ولقد كان الشيخ صالح يعيش في مدينة الشرقية فرحل إليه عام 1308 هـ ثمان وثلثمائة وألف، لما سمعه من أخبار الشيخ وعلو صيته وما يحاوله من اعادة مجد الاسلام بالقطر العماني.

وما كاد الشيخ صالح يلتقي بعالمنا السالمي، حتى أحس الأول أنه ليس أمامه طالب علم، يُلقي على مسامعه بعض المعارف والعلوم. ولكنه أمام عالم متمكن عاش المعارف واستوعبها. ودرس العلوم وفض مغالقها. فعزم الشيخ صالح عليه أن يستوطن مدينة القابل فامتثل السالمي لأمر الشيخ. وعاش عنده معاضداً له يلتقط جواهره، ويستخرج فرائده. من هنا كان الشيخ صالح أحد أساتذته الذين كان لهم دور كبير في تنظيم عقليته، وترتيب افكاره وتدريبه على التأليف والكتابة. ونظرة الى ما صنفه الشيخ السالمي، وما دبجته يراعته نرى أنه درس علوم التفسير والتأويل، وعلوم الحديث ومصطلح الرواة والمحدثين، وأصول الفقه،

17