الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤ان
من
الركن الثاني
الكتاب في الصلاة
واقسامها وفرائضها وسننها وما يتعلق بها من الفضائل
اعلم ان هذا الركن ينحصر في مقدمة وثلاث جمل. اما المقدمة فتشتمل على ذكر اقسام الصلاة من الفرائض والمسنونات ومتطوعها من الفضائل والمستحبات. اعلم ان الله سبحانه فرض على المكلفين من عباده بعد احكام معرفته وتصديق لنبيائه عبادات الابدان وقدمها على ما يتعلق من واجب الحقوق في الاموال، لان النفوس على الاموال اشح وبما يتعلق بالابدان اسمح، ثم قدم فرض الصلاة على سائر العبادات البدنية لان الصلاة اسهل فعلا وايسره عملا، ثم جعلها مشتملة على خضوع له رهبة من سطوته وعقابه ومتضمنة على تضرع وابتهال اليه رغبة في ثوابه وفضله بعد شرع لنا شروطا لازمة من رفع الاحداث وازالة الانجاس ليستديم العبد النظافة للقاء ربه، والطهارة لاداء فرضه، ثم ضمنها تلاوة كتابه المنزل ليتدبر ما فيه من اوامره ونواهيه ويعتبر باعجاز لفظه ومعانيه، ثم علقها باوقات لازمة وازمان مترادفة ليكون ترادف ازمانها وتتابع اوقاتها سبا لاستدامة الخضوع له والابتهال اليه حتى لا تنقطع الرهبة من عقابه ولا الرغبة في ثوابه، فاذا لم تنقطع الرهبة ولا الرغبة من قلوب الخليقة ادعنت للعبودية وذلت واستقامت على الطريقة وصلحت، وبحسب قوة الرغبة والرهبة يكون استيفاء الفروض على الكمال، او التقصير فيها عن حال الجواز، كما جاء عن الرسول عليه السلام انه قال: «الصلاة مكيال
ـ 224 ـ