الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣اي نحوه. ومن قابل جهة الكعبة فانه يقال قد ولى وجهه شطرها. واما السنة فما روي عن رسول الله الله انه قال لاهل المدينة ما بين المشرق
-
والمغرب قبلة» (1) والمغرب يقع على يمين اهل المدينة، والشمس على يسارهم فجعل علا الله جميع ما يقع بينهما قبلة ومساحة الكعبة لاتفي ما بين المشرق والمغرب وانما تفي بذلك جهتها، واما فعل الصحابة فما روي ان اهل مسجد قباء كانوا في صلاة الصبح مستقبلين لبيت المقدس مستدبرين للكعبة. لان اهل المدينة بينهما ـ فقيل لهم قد حولت القبلة الى الكعبة فاستداروا في اثناء الصلاة من غير طلب دلالة ولم ينكر عليهم، فسمي مسجدهم ذا القبلتين (2) - ومقابلة العين من المدينة الى مكة لاتعرف الا بأدلة هندسية يطول النظر فيها كيف ادركوا ذلك على البديهة في اثناء الصلاة في ظلمة الليل؟ ويدل على ذلك ايضا ان اهل الاسلام بنوا المساجد حوالي مكة وفي بلاد الاسلام و لم يحضروا فيما بلغنا قط مهندسا عند تسوية المحاريب، واما القياس فهو ان الحاجة تمس الى الاستقبال وبناء المساجد في جميع اقطار الارض، ولا يمكن مقابلة العين الابعلوم هندسية لم يرد الشرع بالنص فيها، بل ربما زجر عن التعمق فيها. ولو كان الفرض مقابلة العين لكان حرجا والله سبحانه وتعالى يقول «وماجعل عليكم في الدين
من حرج (3) فيجب الاكتفاء بالجهة للضرورة كما قدمنا والله اعلم. مسألة: واختلفوا هل الفرض في الاستقبال الاجتهاد او الاصابة فقولان ـ فروي عن ابى حنيفة ومالك بن انس ان الفرض عليه الاجتهاد واليه يؤول مذهب اصحابنا في قياس اصولهم. وروي عن الشافعي ان
-
1) عن ابي هريرة رواه ابن ماجة والترمذي وقال: حسن صحيح وقواه البخاري. (2) منفق عليه عن ابن عمر. 3) الحج: (78).
253